بقلم / سيد مندور .. كاتب ومفكر إسلامي
كثير من أصحاب الفكر المعادى لآل البيت ينكرون ويشككون فى وجود آل البيت فى مصر ولكنى أبين لحضراتكم تاريخيا كما ورد فى كثير من المراجع حقيقة وجود آل البيت فى مصر ومن هذه المراجع :
– تراجم سيدات بيت النبوة للدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ الطبعة الأولي 1988 دار الريان للتراث
– الأعلام الزركلي الطبعة الخامسة عشر 2002 دار العلم للملايين بيروت
– مقابر المشاهير من آل البيت و الصحابة و العلماء و الأولياء، حنفي المحلاوي دار العلم و الثقافة 2000
فنجد أن أكثر المشاهد شهرة وزيارة ضريح الإمام الحسين بن الإمام على كرم الله وجهه فكيف وصلت الرأس الشريفة إلى مصر ..
فبعد إستشهاد الإمام الحسين في موقعة كربلاء قُطعت رأسه و فصلت عن جسده و أُرسلت إلي يزيد بن معاوية في دمشق. و يقول المقريزي أن الرأس مكث بدمشق ثلاثة أيام ثم أٌنزل في خزائن السلاح حتي تولي سليمان بن عبد الملك الخلافة
و هناك قول كثير من المؤرخين أن الرأس دفنت في مواضع كثيرة قبل أن تستقر في مدينة عسقلان في فلسطين .
و عندما جاءت الحملات الصليبية علي الشام و فلسطين و حاصر بلدوين الثالث الصليبي مدينة عسقلان خشي الفاطميين أن يصل الصليبيين إلي رأس الإمام الحسين فقامت الحامية الفاطمية في عسقلان بأخذ الرأس الشريف و حملتها إلي مصر و ذلك قبل دخول الصليبيين و استيلائهم علي عسقلان عام 1153 م / 548 ه.
و لقد أمر الخليفة الفائز الفاطمي في مصر بحفظ رأس الإمام الحسين في علبة في أحد سراديب قصر الزمرد إلي أن تم بناء مشهد لها بالقرب من الجامع الأزهر الشريف و ذلك في عام 1154 م / 549 هج ، و هو المشهد الحسيني الموجود حالياً مواجهاً لجامع الأزهر .
أما ثاني أهم شخصيات آل البيت التي حضرت إلي مصر فهي عقيلة بني هاشم السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب و أخت الحسنين رضى الله عنهما .
فبعد مقتل الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه في كربلاء سيقت نساء أهل بيته إلي الخليفة الأموي يزيد بن معاوية الذي سأل السيدة زينب عن المكان الذي تختاره لإقامتها فاختارت المدينة المنورة .
و لكن وجودها في المدينة أجج نيران الثورة ضد الخلافة الأموية فأمرها والي المدينة بالرحيل عنها فاختارت مصر لتقيم فيها .
وصلت السيدة زينب بنت علي إلي مصر في شعبان عام 61 هج و خرج لاستقبالها جموع المسلمين و علي رأسهم والي مصر الأموي مسلمة بن مخلد الأنصاري .
و أقامت السيدة زينب في بيت الوالي حتي وافتها المنية بعد عام واحد من قدومها إلي مصر يوم 14 رجب من عام 62 هج و دفنت في بيت الوالي، الذي تحول إلي ضريح لها .
و يقع ضريح السيدة زينب في المسجد الذي سمي باسمها في الحي الذي سمي باسمها و هو حي السيدة زينب .
و الشخصية الثالثة هي السيدة نفيسة ابنة السيد حسن الأنور بن زيد الأبلج بن الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب فهي أبنة حفيد الحسن بن علي بن أبي طالب و صاحبة المقام الشهير باسمها في مصر القديمة .
جاءت السيدة نفيسة إلي مصر يوم السبت 26 رمضان 193 هج ففرح المصريون فرحاً عظيماً و استقبلوها استقبالاً حافلاً من العريش حتي وصلت مدينة مصر ( الفسطاط ) .
سكنت السيدة نفيسة في بيت وهبه لها واحد من كبار التجار و يسمي جمال الدين عبد الله الجصاص .
ثم انتقلت لتقيم في بيت أم هانئ و هي من العابدات. و أخيراً انتقلت لدار وهبها لها والي مصر السري بن الحكم و كان ذلك عام 201 هج . و هي الدار الذي دفنت فيها بعد ذلك .
تكاثر الناس علي زيارة السيدة نفيسة حتي أرادت الرحيل مرة أخري للحجاز و قالت ” أنا أمرأة ضعيفة و قد شغلوني عن جمع زادي لميعادي و مكاني ضاق بهذا الجمع الكثيف”. فسألها والي مصر السري بن الحكم في البقاء في مصر ووهب لها داراً واسعة تتسع للوافدين وهي الدار التي انتقلت لها عام 201هج . كما حدد للناس يومين فقط في الأسبوع لزيارة السيدة نفيسة حتي لا يشغلها الناس عن العبادة و الطاعات فقبلت ذلك.
عاشت السيدة نفيسة في مصر حوالي 7 سنوات حتي مرضت و ماتت عام 208 هج. و دفنت بنفس الدار التي كانت تقيم فيها .
و الشخصية الرابعة هي السيدة عائشة هي ابنة الإمام جعفرالصادق بن محمد باقر بن سيدنا علي بن الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب .
جاءت إلي مصر في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور هرباً من بطشه بآل البيت. فأقامت في مصر مدة و كثر مريدوها من أهل مصر و توفيت سنة 145 هج و دفنت في منزلها.
أجمع المؤرخون علي قدوم السيدة عائشة إلي مصر ووفاتها فيها. و يقول السخاوي في (تحفة الأحباب) أن السيدة عائشة مدفونة في مصر و أنه عاين قبرها في تربة قديمة علي بابها لوح رخامي مدون عليه ” هذا قبر السيدة الشريفة عائشة من أولاد جعفر الصادق ابن الإمام محمد باقر ابن الإمام علي زين العابدين ابن الإمام الحسين ابن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه”.
هذه هي أهم أربع شخصيات من آل البيت أكد معظم المؤرخون علي قدومهم إلي مصر و أنهم بالفعل أصحاب الأضرحة الموجودة باسمائهم الآن .
وهناك من كتب المؤرخين الكثير عن أضرحة آل البيت ووجودهم فى مصر فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا محبة آل البيت وأن يحشرنا فى زمرتهم وصحبة جدهم صلوات الله وسلامه عليه .